لماذا تنقطع الدورة الشهرية لثلاثة أشهر أو أكثر؟

غياب الدورة الشهرية لثلاثة أشهر أو أكثر قد يشير لخلل هرموني أو حالة طبية مهمة. تعرفي على الأسباب المحتملة ومتى يجب مراجعة الطبيب.

غياب الدورة الشهرية لأكثر من 3 أشهر: الأسباب المحتملة ومتى يجب القلق؟

يعتبر غياب الدورة الشهرية لثلاثة أشهر متتالية أو أكثر حالة طبية تُعرف بـ "انقطاع الطمث الثانوي"، وهي ليست مجرد مصدر إزعاج، بل رسالة مهمة من جسمك تشير إلى أن هناك شيئًا ما ليس على ما يرام. في حين أن الحمل هو السبب الأكثر شيوعًا، إلا أن هناك العديد من العوامل الأخرى المتعلقة بنمط الحياة، أو التوازن الهرموني، أو الحالات الطبية الكامنة التي يمكن أن توقف هذا الإيقاع البيولوجي الحيوي. فهم هذه الأسباب والتعامل معها بجدية أمر ضروري ليس فقط للصحة الإنجابية، بل لصحة العظام والقلب والرفاهية العامة.

حقائق سريعة

  • الاسم الطبي: انقطاع الطمث الثانوي (Secondary Amenorrhea).
  • الاسم الشائع: غياب الدورة، انقطاع الدورة، توقف الدورة.
  • الجهاز المتأثر: الجهاز التناسلي ونظام الغدد الصماء.
  • العرض الرئيسي: عدم حدوث الدورة الشهرية لثلاث دورات متتالية أو لمدة 90 يومًا.
  • الأسباب الرئيسية: الحمل، التوتر الشديد، التغيرات الكبيرة في الوزن، متلازمة تكيس المبايض، اضطرابات الغدة الدرقية.

ما هو انقطاع الطمث الثانوي ولماذا يحدث؟

انقطاع الطمث الثانوي هو مصطلح طبي يُستخدم لوصف غياب الدورة الشهرية لمدة ثلاثة أشهر أو أكثر لدى امرأة كانت دورتها منتظمة في السابق. من المهم تمييزه عن "انقطاع الطمث الأولي"، وهو الحالة التي لا تبدأ فيها الدورة الشهرية على الإطلاق بحلول سن 15 عامًا. إن غياب الدورة ليس مرضًا بحد ذاته، بل هو عرض أو علامة على وجود حالة كامنة قد تكون بسيطة ومؤقتة أو تتطلب اهتمامًا طبيًا جادًا. الخطوة الأولى دائمًا هي استبعاد السبب الأكثر شيوعًا ووضوحًا وهو الحمل.

تعتمد الدورة الشهرية على شبكة معقدة ومتناغمة من الإشارات الهرمونية بين الدماغ (تحديدًا منطقتي تحت المهاد والغدة النخامية) والمبايض. أي خلل في أي جزء من هذا المحور يمكن أن يوقف العملية بأكملها. تعمل منطقة تحت المهاد كمركز تحكم رئيسي، حيث تستجيب للإشارات من جميع أنحاء الجسم، بما في ذلك مستويات التوتر، ومخزون الطاقة (الدهون)، والصحة العامة. إذا استشعرت منطقة تحت المهاد أن الظروف الحالية ليست مثالية لدعم حمل صحي، فإنها تتخذ قرارًا "وقائيًا" بإيقاف تشغيل الجهاز التناسلي مؤقتًا.

هذا الإيقاف المتعمد هو ما يُعرف بـ "انقطاع الطمث الوظيفي الوطائي" (FHA)، وهو أحد الأسباب الأكثر شيوعًا لغياب الدورة بعد استبعاد الحمل. يحدث هذا عندما يكون الجسم تحت ضغط كبير، سواء كان هذا الضغط نفسيًا (مثل القلق أو الاكتئاب)، أو جسديًا (مثل الإفراط في ممارسة الرياضة)، أو غذائيًا (مثل فقدان الوزن السريع أو عدم تناول سعرات حرارية كافية). في هذه الحالات، يختار الجسم توجيه طاقته المحدودة نحو الوظائف الحيوية للبقاء على قيد الحياة بدلاً من التكاثر.

بالإضافة إلى الأسباب الوظيفية، يمكن أن تؤدي مجموعة من الحالات الطبية والهرمونية إلى غياب الدورة الشهرية. تعتبر متلازمة تكيس المبايض (PCOS) سببًا رئيسيًا، حيث يؤدي الخلل الهرموني إلى منع الإباضة المنتظمة. كما أن اضطرابات الغدة الدرقية، التي تنظم عملية الأيض في الجسم، أو ارتفاع مستويات هرمون البرولاكتين (هرمون الحليب)، يمكن أن تتداخل بشكل مباشر مع الهرمونات التناسلية. في حالات نادرة، قد تكون هناك أسباب هيكلية مثل تندب الرحم أو فشل المبيض المبكر.

  • أجري اختبار حمل منزلي لاستبعاد السبب الأكثر شيوعًا على الفور.
  • راجعي أي تغييرات كبيرة حدثت في حياتك مؤخرًا، مثل نظام غذائي جديد أو زيادة في التمارين.
  • قيمي مستويات التوتر لديك بصراحة، وفكري في كيفية تأثيرها على صحتك.
  • لا تتجاهلي غياب الدورة، فهي ليست مجرد "راحة" من الحيض، بل مؤشر صحي مهم.
  • استشيري الطبيب لإجراء تقييم شامل وتحديد السبب الحقيقي للمشكلة.

في الخلاصة، فإن غياب الدورة الشهرية لمدة طويلة هو بمثابة ضوء تحذير يومض على لوحة قيادة سيارتك. إنه يخبرك أن هناك شيئًا يحتاج إلى فحص. إن تحديد السبب الجذري، سواء كان بسيطًا أو معقدًا، هو الخطوة الأساسية ليس فقط لاستعادة دورتك، بل لضمان صحتك العامة على المدى الطويل.

الأسباب المرتبطة بنمط الحياة: عندما لا تتوفر الطاقة الكافية

يعتبر "نقص توفر الطاقة" هو المفهوم المركزي الذي يربط بين العديد من أسباب نمط الحياة وغياب الدورة الشهرية. ببساطة، يحتاج جسمك إلى كمية معينة من السعرات الحرارية كل يوم ليس فقط لدعم نشاطك البدني، بل أيضًا للحفاظ على وظائفه الأساسية مثل التنفس والهضم وتنظيم درجة الحرارة، وبالطبع، تشغيل الجهاز التناسلي. عندما يكون هناك فجوة كبيرة بين الطاقة التي تستهلكينها (من الطعام) والطاقة التي تحرقينها (من خلال الأنشطة اليومية والتمارين الرياضية)، يدخل الجسم في حالة عجز في الطاقة.

يعد فقدان الوزن الشديد أو السريع أحد الأسباب الرئيسية لهذا العجز. عندما ينخفض مؤشر كتلة الجسم (BMI) إلى ما دون النطاق الصحي (أقل من 18.5)، أو عندما تكون نسبة الدهون في الجسم منخفضة جدًا، يتوقف الجسم عن إنتاج ما يكفي من هرمون الإستروجين، وهو أمر حيوي للدورة الشهرية. الخلايا الدهنية ليست مجرد مخازن للطاقة، بل هي مصانع صغيرة للإستروجين. نقص هذه الخلايا يعني نقص الهرمون، مما يؤدي إلى إيقاف الدورة. هذا شائع لدى النساء المصابات باضطرابات الأكل أو اللواتي يتبعن حميات غذائية مقيدة للغاية.

الإفراط في ممارسة الرياضة هو سبب شائع آخر، خاصة عندما لا يكون مصحوبًا بزيادة كافية في تناول السعرات الحرارية. الرياضات التي تتطلب قدرة تحمل عالية مثل الجري لمسافات طويلة، أو تلك التي تركز على النحافة مثل الباليه أو الجمباز، تعرض النساء لخطر أكبر. المشكلة هنا ليست الرياضة بحد ذاتها، بل عدم التوازن بين الطاقة المستهلكة والطاقة المحروقة. الجسم لا يفرق بين عجز الطاقة الناتج عن عدم تناول الطعام الكافي أو حرقه بكميات كبيرة؛ في كلتا الحالتين، تكون النتيجة هي إيقاف الدورة للحفاظ على الموارد.

يعمل الإجهاد النفسي الشديد والمزمن كعامل إضافي يعزز هذا التأثير. يرفع التوتر من مستويات هرمون الكورتيزول، الذي يمكن أن يثبط بشكل مباشر الإشارات الهرمونية من الدماغ إلى المبايض. عندما يجتمع الإجهاد النفسي مع الإجهاد الجسدي (مثل التمارين المفرطة) أو الإجهاد الغذائي (مثل تقييد السعرات الحرارية)، فإن التأثير على الدورة الشهرية يكون مضاعفًا وقويًا، مما يجعل غيابها أمرًا شبه مؤكد.

  • تأكدي من أن نظامك الغذائي يوفر سعرات حرارية كافية لدعم جميع أنشطتك اليومية.
  • تجنبي تخطي الوجبات واتبعي نمط أكل منتظم ومتوازن.
  • إذا كنتِ تمارسين الرياضة بكثافة، اعملي مع أخصائي تغذية لضمان تلبية احتياجاتك من الطاقة.
  • أدخلي أيام راحة في جدول تمارينك للسماح لجسمك بالتعافي.
  • مارسي تقنيات إدارة التوتر مثل التأمل أو قضاء الوقت في الطبيعة.

في الختام، فإن استعادة الدورة الشهرية في هذه الحالات غالبًا ما تتطلب نهجًا عكسيًا: زيادة تناول الطعام، وتقليل شدة التمارين، وإدارة التوتر. إن تزويد جسمك بالطاقة والراحة التي يحتاجها هو الرسالة الأقوى التي يمكنك إرسالها إلى دماغك بأن الظروف آمنة ومناسبة لاستئناف الوظائف التناسلية الطبيعية.

الأسباب الطبية والهرمونية الكامنة

عندما لا يكون نمط الحياة هو السبب الواضح لغياب الدورة، يجب البحث عن الأسباب الطبية والهرمونية الكامنة. تعتبر متلازمة تكيس المبايض (PCOS) واحدة من أكثر الأسباب شيوعًا. وهي حالة هرمونية معقدة تتميز بوجود مستويات عالية من هرمونات الذكورة (الأندروجينات) ومقاومة الأنسولين. هذا الخلل الهرموني يمنع البويضات من النضج بشكل كامل ويحول دون حدوث الإباضة المنتظمة، مما يؤدي إلى غياب الدورة أو تباعدها بشكل كبير، وغالبًا ما يكون مصحوبًا بأعراض أخرى مثل حب الشباب ونمو الشعر الزائد.

تلعب الغدة الدرقية، التي تنظم عملية الأيض في الجسم، دورًا حاسمًا أيضًا. كل من قصور الغدة الدرقية (خمولها) وفرط نشاطها يمكن أن يتداخل بشكل كبير مع الهرمونات التي تتحكم في الدورة الشهرية. يمكن أن يؤدي الخلل في هرمونات الغدة الدرقية إلى تعطيل الإشارات بين الدماغ والمبايض، مما يسبب غياب الدورة. غالبًا ما تكون مشاكل الدورة الشهرية من أولى علامات اضطراب الغدة الدرقية، إلى جانب أعراض مثل التعب الشديد أو التغيرات غير المبررة في الوزن.

سبب هرموني آخر هو ارتفاع مستويات هرمون البرولاكتين، وهو الهرمون المسؤول عن إنتاج الحليب. عندما ترتفع مستويات هذا الهرمون في أوقات غير فترة الرضاعة، فإنه يرسل إشارة إلى الدماغ لتثبيط الهرمونات التناسلية، مما يوقف الإباضة والدورة الشهرية. يمكن أن يكون سبب هذا الارتفاع هو وجود ورم حميد صغير في الغدة النخامية (يسمى ورم برولاكتيني) أو كأثر جانبي لبعض الأدوية مثل بعض مضادات الاكتئاب أو أدوية الضغط.

في حالات أقل شيوعًا، قد يكون السبب هو قصور المبيض المبكر (يُعرف أيضًا بفشل المبيض المبكر)، حيث يتوقف المبيضان عن العمل بشكل طبيعي قبل سن الأربعين. هذا يشبه الدخول في سن اليأس في وقت مبكر جدًا. سبب آخر قد يكون هيكليًا، مثل متلازمة أشرمان، وهي حالة نادرة تتكون فيها ندبات داخل الرحم (غالبًا بعد إجراء جراحي مثل الكحت)، مما يمنع بطانة الرحم من النمو والانسلاخ بشكل طبيعي.

  • أبلغي طبيبك إذا كان غياب الدورة مصحوبًا بحب الشباب أو زيادة في نمو الشعر.
  • اطلبي إجراء فحص دم لوظائف الغدة الدرقية والهرمونات الأخرى حسب توجيهات الطبيب.
  • أخبري طبيبك عن أي إفرازات غير طبيعية من الثدي أو صداع مستمر.
  • ناقشي تاريخك الجراحي مع طبيبك، خاصة أي عمليات في منطقة الحوض.
  • اعلمي أن العلاج يعتمد كليًا على تحديد السبب الطبي الدقيق للمشكلة.

من الضروري إجراء تقييم طبي شامل لتشخيص هذه الحالات. يتضمن ذلك عادةً فحوصات دم لقياس مستويات الهرمونات المختلفة، وفي بعض الأحيان فحوصات تصويرية مثل الموجات فوق الصوتية. إن تحديد السبب الطبي الصحيح هو أمر بالغ الأهمية لأن لكل حالة خطة علاج مختلفة تمامًا تهدف إلى معالجة المشكلة الأساسية واستعادة التوازن الهرموني.

المخاطر الصحية طويلة الأمد وعملية التشخيص

إن غياب الدورة الشهرية لفترة طويلة ليس مجرد مشكلة تتعلق بالخصوبة، بل له عواقب صحية خطيرة على المدى الطويل، خاصة إذا كان ناتجًا عن انخفاض مستويات هرمون الإستروجين. يعتبر الخطر الأكبر هو التأثير على صحة العظام. الإستروجين ضروري للحفاظ على كثافة العظام وقوتها. عندما تكون مستويات الإستروجين منخفضة بشكل مزمن، كما هو الحال في انقطاع الطمث الوظيفي أو قصور المبيض المبكر، فإن الجسم يبدأ في فقدان الكتلة العظمية بمعدل متسارع. هذا يزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بهشاشة العظام، وهي حالة تصبح فيها العظام ضعيفة وهشة وعرضة للكسور.

تمتد المخاطر لتشمل صحة القلب والأوعية الدموية. يلعب الإستروجين دورًا وقائيًا للقلب، حيث يساعد في الحفاظ على مرونة الأوعية الدموية والسيطرة على مستويات الكوليسترول. انخفاض مستويات الإستروجين لفترة طويلة يمكن أن يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب في وقت لاحق من الحياة. بالإضافة إلى ذلك، فإن العقم هو نتيجة مباشرة لغياب الإباضة، وهو ما يمثل مصدر قلق كبير للعديد من النساء اللواتي يرغبن في تكوين أسرة.

تبدأ عملية التشخيص دائمًا بزيارة الطبيب، الذي سيأخذ تاريخًا طبيًا مفصلاً يسأل فيه عن نمط دورتك، وتاريخك الصحي، ونمط حياتك، وأي أعراض أخرى. الخطوة الأولى دائمًا هي إجراء اختبار الحمل لاستبعاد هذا الاحتمال. بعد ذلك، سيطلب الطبيب عادةً مجموعة من تحاليل الدم الأولية لقياس مستوى الهرمون المنبه للغدة الدرقية (TSH)، والبرولاكتين، والهرمون المنبه للجريب (FSH). هذه الفحوصات تساعد في تحديد ما إذا كانت المشكلة تتعلق بالغدة الدرقية، أو هرمون الحليب، أو وظيفة المبيض.

بناءً على النتائج الأولية، قد تكون هناك حاجة إلى فحوصات إضافية. قد يشمل ذلك قياس مستويات هرمونات الذكورة (للاشتباه في متلازمة تكيس المبايض) أو إجراء فحص بالموجات فوق الصوتية للحوض لرؤية الرحم والمبايض. في بعض الحالات، قد يقترح الطبيب "اختبار تحدي البروجستين"، حيث يتم إعطاء هرمون البروجستين لمدة قصيرة لمعرفة ما إذا كان سيؤدي إلى نزيف. تساعد نتيجة هذا الاختبار في تحديد ما إذا كان الجسم ينتج ما يكفي من الإستروجين.

  • لا تتجاهلي غياب الدورة، فالكشف المبكر يحمي من المضاعفات طويلة الأمد.
  • ناقشي مع طبيبك صحة عظامك وأهمية الكالسيوم وفيتامين د.
  • التزمي بجميع الفحوصات التي يطلبها الطبيب للوصول إلى تشخيص دقيق.
  • افهمي أن العلاج لا يهدف فقط لاستعادة الدورة، بل لحماية صحتك العامة.
  • كوني صبورة، فالتشخيص والعلاج قد يستغرقان بعض الوقت.

في النهاية، فإن عملية التشخيص هي عملية استقصائية تهدف إلى كشف السبب الجذري لغياب دورتك. إن التعاون الوثيق مع طبيبك والالتزام بالخطة التشخيصية هما مفتاح الحصول على الإجابات التي تحتاجينها لوضع استراتيجية علاج فعالة تحمي صحتك على المدى القصير والطويل.

الأسئلة الشائعة

هل من الطبيعي غياب الدورة لشهر واحد؟

نعم، من الشائع جدًا أن تتأخر الدورة أو تغيب لشهر واحد من وقت لآخر. يمكن أن يحدث هذا بسبب عوامل مؤقتة مثل فترة من التوتر الشديد، أو السفر وتغيير المناطق الزمنية، أو الإصابة بمرض خفيف، أو تغيير مفاجئ في النظام الغذائي أو روتين التمارين. عادةً ما تعود الدورة إلى طبيعتها في الشهر التالي بمجرد عودة الأمور إلى نصابها. لا يعتبر هذا عادةً مدعاة للقلق.

ومع ذلك، إذا كنتِ نشطة جنسيًا، فمن الحكمة دائمًا إجراء اختبار حمل لاستبعاد هذا الاحتمال. القلق يبدأ عندما يتكرر غياب الدورة لثلاثة أشهر متتالية أو أكثر، فهذا هو الوقت الذي يجب فيه استشارة الطبيب لتقييم الوضع بشكل كامل.

هل يمكن للتوتر وحده أن يوقف دورتي لـ 3 أشهر؟

نعم، يمكن بالتأكيد. التوتر النفسي الشديد والمزمن هو سبب قوي ومعروف لانقطاع الطمث الوظيفي. عندما يكون الجسم في حالة "كر وفر" مستمرة، يرتفع هرمون الكورتيزول، الذي يمكن أن يثبط بشكل مباشر الإشارات الهرمونية من الدماغ إلى المبايض. هذا يوقف عملية الإباضة، وبالتالي تتوقف الدورة الشهرية. يمكن لفترات التوتر الشديد مثل فقدان شخص عزيز، أو ضغوط العمل الهائلة، أو مشاكل العلاقات أن تكون كافية لإيقاف الدورة لهذه المدة.

نصيحة عملية: حتى لو كنتِ تشكين بقوة في أن التوتر هو السبب، فمن الضروري استشارة الطبيب بعد غياب الدورة لثلاثة أشهر لاستبعاد الأسباب الطبية الأخرى. يمكن للطبيب مساعدتك في التأكد من التشخيص وتقديم استراتيجيات لإدارة التوتر ودعم عودة دورتك.

هل ستعود دورتي إذا استعدت وزني؟

في معظم الحالات التي يكون فيها سبب غياب الدورة هو نقص الوزن أو فقدان الوزن السريع، فإن استعادة الوزن إلى النطاق الصحي هي الخطوة الأساسية والأكثر أهمية لعودة الدورة. عندما يستشعر الجسم أن لديه ما يكفي من مخزون الطاقة والدهون لدعم الحمل، فإنه عادة ما يعيد تشغيل المحور الهرموني التناسلي.

قد يستغرق الأمر بعض الوقت بعد الوصول إلى وزن صحي حتى تنتظم الهرمونات وتعود الدورة، أحيانًا عدة أشهر. من المهم أن تكون الزيادة في الوزن صحية وتدريجية. إذا لم تعد دورتك بعد استعادة الوزن والحفاظ عليه لعدة أشهر، فيجب مراجعة الطبيب للبحث عن أي عوامل أخرى قد تكون مؤثرة.

ما هو أول فحص سيطلبه الطبيب؟

بغض النظر عن تاريخك أو أعراضك، فإن الفحص الأول الذي سيجريه أي طبيب عند تقييم غياب الدورة الشهرية هو اختبار الحمل. إنه السبب الأكثر شيوعًا ويجب استبعاده بشكل قاطع قبل الانتقال إلى أي تحقيقات أخرى. يمكن إجراء هذا الاختبار بسهولة وسرعة في العيادة باستخدام عينة بول.

بعد استبعاد الحمل، تكون الخطوة التالية عادةً هي إجراء فحوصات دم أولية. تشمل هذه الفحوصات عادةً قياس مستويات الهرمون المنبه للغدة الدرقية (TSH)، والبرولاكتين، والهرمون المنبه للجريب (FSH). هذه الفحوصات الثلاثة تساعد في توجيه التشخيص نحو الأسباب الهرمونية الشائعة الأخرى.

هل غياب الدورة يعني أنني دخلت سن اليأس مبكرًا؟

على الرغم من أن قصور المبيض المبكر (الذي يشبه سن اليأس المبكر) هو أحد الأسباب المحتملة لغياب الدورة، إلا أنه سبب نادر نسبيًا، خاصة لدى النساء الأصغر سنًا. هناك العديد من الأسباب الأخرى الأكثر شيوعًا والقابلة للعكس، مثل التوتر أو مشاكل الوزن أو متلازمة تكيس المبايض. لا يجب القفز إلى استنتاج سن اليأس المبكر دون تقييم طبي كامل.

سيقوم طبيبك بطلب فحص دم لقياس مستوى هرمون FSH. عادةً ما تكون المستويات المرتفعة جدًا من هذا الهرمون، في اختبارين منفصلين، علامة على قصور المبيض. لا تقلقي بشأن هذا الاحتمال قبل الأوان؛ من المرجح أن يكون السبب أبسط وأكثر قابلية للعلاج.

هل يمكنني الحمل وأنا لا أحصل على دورتي الشهرية؟

من الصعب جدًا، ولكن ليس مستحيلًا تمامًا. غياب الدورة يعني عادةً أنك لا تقومين بالإباضة بانتظام. وبدون إباضة، لا يمكن حدوث الحمل. ومع ذلك، من الممكن أن يقوم جسمك بالإباضة بشكل غير متوقع ومفاجئ قبل عودة دورتك الأولى. هذا يعني أنك قد تصبحين خصبة قبل أن تدركي أن دورتك على وشك العودة.

لذلك، إذا كنتِ لا ترغبين في الحمل، فلا يجب الاعتماد على غياب الدورة كوسيلة لمنع الحمل. يجب عليكِ دائمًا استخدام وسيلة منع حمل موثوقة. أما إذا كنتِ ترغبين في الحمل، فإن الخطوة الأولى هي العمل مع طبيبك لتحديد سبب غياب الدورة وعلاجه لاستعادة الإباضة المنتظمة.

ما هي أهمية هرمون الإستروجين لعظامي؟

الإستروجين حيوي للغاية لصحة العظام. إنه يساعد على تنظيم عملية إعادة بناء العظام، حيث يشجع نشاط الخلايا التي تبني العظام (الخلايا البانية للعظم) ويثبط نشاط الخلايا التي تهدم العظام (الخلايا الناقضة للعظم). هذا التوازن يحافظ على كثافة العظام وقوتها. عندما تنخفض مستويات الإستروجين بشكل كبير، كما هو الحال في انقطاع الطمث، يختل هذا التوازن وتصبح عملية هدم العظام أسرع من بنائها.

هذا يؤدي إلى فقدان تدريجي للكتلة العظمية، مما يجعل العظام أضعف وأكثر عرضة للكسور، وهي الحالة المعروفة بهشاشة العظام. لهذا السبب، يعتبر غياب الدورة لفترات طويلة بسبب نقص الإستروجين مصدر قلق كبير لصحة العظام على المدى الطويل، ويتطلب اهتمامًا وعلاجًا لحماية هيكلك العظمي.

هل سأحتاج إلى علاج هرموني؟

يعتمد ذلك كليًا على سبب غياب دورتك. إذا كان السبب هو انقطاع الطمث الوظيفي الناتج عن نقص الوزن أو الإفراط في ممارسة الرياضة، فإن العلاج الأساسي ليس الهرمونات، بل هو استعادة توازن الطاقة من خلال تحسين التغذية وتعديل التمارين. في هذه الحالة، استخدام الهرمونات قد "يخفي" المشكلة الأساسية عن طريق إحداث نزيف مصطنع دون معالجة السبب الجذري.

أما إذا كان السبب هو قصور المبيض المبكر، فإن العلاج التعويضي بالهرمونات غالبًا ما يكون ضروريًا لحماية صحة العظام والقلب. في حالات مثل متلازمة تكيس المبايض، قد تُستخدم حبوب منع الحمل لتنظيم الدورة وحماية بطانة الرحم. سيحدد طبيبك الخطة العلاجية الأنسب بناءً على تشخيصك الدقيق.

كيف أعرف الفرق بين غياب الدورة بسبب الرياضة ومتلازمة تكيس المبايض؟

على الرغم من أن كليهما يسبب غياب الدورة، إلا أن الآليات الهرمونية والأعراض المصاحبة مختلفة تمامًا. غياب الدورة بسبب الرياضة (انقطاع الطمث الوظيفي) هو حالة منخفضة الإستروجين ناتجة عن عجز في الطاقة. عادةً ما تكون مستويات هرمونات FSH و LH منخفضة. أما متلازمة تكيس المبايض (PCOS) فهي حالة هرمونية تتميز بمستويات طبيعية إلى عالية من الإستروجين ومستويات عالية من هرمونات الذكورة.

لذلك، غالبًا ما تكون متلازمة تكيس المبايض مصحوبة بأعراض مثل حب الشباب، وزيادة نمو الشعر، وزيادة الوزن، ومقاومة الأنسولين، في حين أن غياب الدورة بسبب الرياضة يرتبط عادةً بالنحافة وانخفاض نسبة الدهون في الجسم. يمكن للطبيب التمييز بين الحالتين بسهولة من خلال فحوصات الدم التي تقيس مستويات الهرمونات المختلفة والفحص بالموجات فوق الصوتية.

هل يمكن أن تعود دورتي من تلقاء نفسها؟

نعم، هذا ممكن جدًا، خاصة إذا كان السبب متعلقًا بنمط الحياة. إذا كان غياب دورتك ناتجًا عن فترة من التوتر الشديد، فغالبًا ما تعود من تلقاء نفسها بمجرد أن تهدأ الأمور. إذا كان السبب هو فقدان الوزن أو الإفراط في ممارسة الرياضة، فإن تعديل هذه العادات واستعادة توازن الطاقة سيؤدي عادةً إلى عودة الدورة بشكل طبيعي.

ومع ذلك، لا ينبغي الاعتماد على هذا الاحتمال والانتظار إلى أجل غير مسمى. القاعدة الذهبية هي أنه إذا غابت دورتك لثلاثة أشهر متتالية، فقد حان الوقت لاستشارة الطبيب. سيساعدك هذا على فهم السبب، واستبعاد أي مشاكل خطيرة، واتخاذ الخطوات الصحيحة لدعم عودة دورتك وحماية صحتك العامة.

إخلاء المسؤولية الطبية: هذا المحتوى للأغراض التعليمية والتوعوية فقط ولا يغني عن استشارة الطبيب أو المختص الصحي. المعلومات محدثة حتى أكتوبر 2025 وقد تتغير الإرشادات الطبية. استشر طبيبك دائمًا بشأن حالتك الصحية الخاصة.

عن الكاتب

الدكتور أحمد باكر، دكتور صيدلة

هو صيدلي أول ومثقف صحي يتمتع بخبرة واسعة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. يهدف الدكتور أحمد من خلال كتاباته إلى تمكين المجتمعات من خلال توفير معلومات صحية موثوقة تستند إلى الأدلة العلمية. بفضل خبرته في الصيدلة السريرية والشؤون التنظيمية، يسعى لتقديم رؤى فريدة حول الرعاية الصحية وتبسيط المفاهيم الطبية المعقدة لجعلها في متناول الجميع.

الدكتور أحمد باكر

إخلاء المسؤولية القانونية

المعلومات المقدمة في هذه المدونة هي لأغراض تعليمية فقط ولا تعتبر بديلاً عن المشورة الطبية المتخصصة. لا نضمن دقة أو اكتمال المعلومات المتعلقة بالأدوية أو المستحضرات الطبية، ويجب التحقق من المصادر الرسمية قبل اتخاذ أي قرارات. باستخدام هذه المدونة، فإنك توافق على تحمل المسؤولية الشخصية عن الاعتماد على المعلومات المقدمة.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

لايفوترايبوكس Lifotribox لتعزيز الحيوية الذكورية والطاقة الطبيعية

دافاسك: مكمل غذائي لدعم صحة القلب والأوعية الدموية

هل يسبب اللولب نزيفًا أو تغييرات في الدورة الشهرية؟